القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
73
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
مترادفان فقدم أحدهما مستلزم لقدم الآخر وحدوث أحدهما لحدوث الآخر فالقول بحدوث أحدهما وقدم الآخر ليس بصحيح لكن لا يخفى ان لهم ان يمنعوا الترادف * واما وجه الرد الثاني فان الإرادة والمشية مترادفتان وقد تقرر ان المشيء لا يتخلف عن المشيئة لقوله تعالى وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً * فالمراد أيضا لا يتخلف عن الإرادة وانه تعالى امر كل مكلف بالايمان ولم يوجد المأمور به عن البعض فلو كان الإرادة والمشية عين الامر لما تخلف المأمور به عن الامر لان المراد لا يتخلف عن الإرادة * ( والجواب ) بانا لا نسلم عدم تخلف المشيء والمراد عن المشية والإرادة لجواز ان يأول قوله عليه الصلاة والسلام ما شاء اللّه كان وما اشتهر من السلف والخلف ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن * بمشيئة قسر عدول عن الظاهر بلا ضرورة نعم يرد المنع بانا لا نسلم اتحاد المشيئة والإرادة بان المشيء لا ينفك عن المشية والمراد ينفك عن الإرادة كيف وتخلف المراد عن الإرادة جائز عندهم لأنهم يقولون إن اللّه تعالى أراد ايمان الكافر وطاعته لكنه لم يقع * واما الثالث اى اثبات ان العلم غير الصفة التي ترجح أحد المقدورين بالوقوع فان العلم لو كان عين الإرادة فلا يخلو اما ان يكون مرجح أحد الطرفين العلم بنفس حقيقة المقدور أو العلم بوقوعه ووجوده في الخارج وكلاهما لا يصير مخصصا * اما الأول فلانه عام شامل للواقع وغيره فإنه تعالى يعلم الممكن والممتنع والواجب فلا يكون مخصصا له وهو ظاهر * واما الثاني فلان العلم بوقوع الشيء فرع وتابع لكونه مما يقع في الحال أو في الاستقبال فان المعلوم هو الأصل والعلم صورة له وظل وحكاية عنه سواء كان مقدما عليه وهو الفعلي أو مؤخرا عنه وهو الانفعالي والصورة والحكاية عن الشيء فرع ذلك الشيء حتى لو لم يكن ذلك